عبد الملك الجويني
74
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولو رتب مرتِّبٌ هذه المسائل بعضَها على بعض ، لأشعر الترتيب بتفاوت المراتب وأقدارها في قضايا الفقه . فهذا ترتيب القول في الحال الذي يجوز فيه إقامة النافلة على الراحلة . الفصل الثاني في بيان الفرائض وما في معانيها في ذلك 716 - فالفرائض لا تقام على الرواحل وإن كانت واقفةً ، والمصلي مستقبل قادر على إقامة الأركان كلِّها . ولو كان على ظهر بعير معقول ، فلا تصحّ الفريضة أيضاً ؛ فإن المفترض مأمور بالتمكن في صلاته على الأرض ، أو ما في معناها . ويصلي على السفينة وإن كانت تتحرّك به ، كما تتحرّك البهائم بأصحابها ؛ فالماء على الأرض كالأرض ، والسفينة صفائحُ مبطوحة على الأرض ، والحيوان - وإن كان معقولاً - غيرُ معدودٍ من أجزاء الأرض . وإقامة الصلاة في السفينة وهي تسير يؤخذ مأخذ الرخص ؛ فإن هذه الحركات في حكم الأفعال الكثيرة ؛ ولكن لما جاز ركوب البحر ، فلا معدل - لمن ركبه - عنه في أوقات الصلوات . والغالب أن السفينة تجري ، ولا اختيار في ربطها ، فلم يُبال الشرع بتلك الحركات . والمسافر على البرّ يتصوّر منه أن يسكن ويصلي ، وإن كانت الضرورة تحمله على ترك النزول في أوقات الصلاة ، فرخصةُ الجمع تأخيراً أو تقديماً في معارضة هذه الضرورة كافية . وممّا يتعلق بهذا أن المتردّد على الزواريق ( 1 ) ، [ وهو مقيم في بغداد أو غيره ، إذا كان يتمّم الأركان ، ويستديم الاستقبال ، فهل يُصلي الفرضَ ، والأفعالُ تكثر بجريان
--> ( 1 ) جمع زورق ، وهو القارب يدفع بالمجاديف . والمراد هنا ، القوارب التي كانت تتردّد بالناس بين شاطئي دجلة ، داخل بغداد حيث راكبها مقيم .